السبت، 17 مارس 2012

علي عبود المحمداوي: الاشكالية السياسية للحداثة. (كتاب صدر عن منشورات الاختلاف)

يحاول هابرماس، كلحظة أولى، جاهداً الانفكاك من فلسفات الذات التي جاء بها العصر الحديث، فمنذ الذاتية الديكارتية الانطلوجية، إلى ميكانزمات الذاتية عبر المقولات والإطار الصوري الكانطي، ومن ثَمَّ إلى الذات الباحثة عن معناها تاريخياً مع هيجل، والطبقة كذات مع ماركس، كل ذلك شكَّل لدى هابرماس هاجس تخوف وقلق، صَعُب التخلص منه في تاريخ الفلسفة، إلا انه يحاول الانعطاف بمسار هذه المشكلة نحو نوع من النظرية التي لاتحيلنا إلى الذات أو مايقابلها من موضوع، بل إلى جدل بينذاتي تقترن فيه الذوات نحو تحقيق المطالب التي عجزت عن تحقيقها فلسفة الوعي- الذات، ولذلك فهي محاولة تأسيسية للكشف عن الحقيقة، ومعاييرها، وهذا هو صلب الفلسفة، أما عن اللحظة الثانية التي يتطلبها النسق الهابرماسي فهي تحويل مسار هذه النتيجة التذاوتية نحو إعادة تشكيل الوعي الإنساني، ومن ثَم الارتفاع به نحو جميع مستويات شأنه، بما فيها السياسة. ولذلك كله، وبعد أن يحاول بناء معيارية تذاوتية، يبحث عن إطارها فيجده في فلسفة التواصل، التي تعطي دوراً اكبر للتفاعل الإنساني، وتتحمل بذلك عبء التفسيرات المطلوبة لعلاقة الإنسان بذاته وبالمجتمع والطبيعة، وعليه ينتقل هابرماس إلى لحظة ثالثة هي كيفية تطبيق هذا المنهج سياسياً، محاولاً الإجابة عن التساؤلات التي عجزت الحداثة الذاتية عن حلها، والتي تتمحور في إشكال تحقيق مجتمع متساوي ومتحرر، مع وجود نظام سياسي شرعي، يبغي تحقيق العدالة وحفظ الحقوق الإنسانية.
تلك اللحظات سترافق بحثنا مع هابرماس من أجل إعادة بناء إطار شامل لرؤية هابرماس في الفلسفة السياسية، يمكن أن تصف التحولات وتفسرها وتكشفها، وإعادة التشكل التي قصدها وكتب عنها هابرماس، معالجة لأشكال النظم الفاسدة والعلاقات المشوشة بين النظام أو النسق بسياسته واقتصاديته مع عوالمنا المعاشة أو عوالمنا الحياتية اليومية، وكيف يمكن تحصيل التحرر من تلك الهيمنات؟ ولذلك فهو يُرفِق كل التأسيسات بنسق موازي لها، لاينفك عن أي لحظة من اللحظات السابقة، على شكل المعرفة المتعلقة بالمصالح البشرية، فلايمكن للمعرفة، مع هابرماس، أن تُختزل بالعِلموية وما أنتجته الوضعية، ولايمكن أن تكون صورة ميتافيزيقية بعيدة عن البراكسيس الاجتماعي، علاوة على أنها لن تستطيع تحقيق ذلك بلا نوع من التأمل الذاتي، والنقد. وهذا ما يرافق كل عمليات البناء وكشف التشويهات التي يشخصها هابرماس.

هناك تعليق واحد:

  1. تعتبر الثقافة الفلسفية آلية لتحريك التفكير من مواقع التحكمات والإستسلام إلى مواقع التساؤل والإستقصاء والبحث وطبيعي أن ألأكاديمية للفلسفة فضاء لتحريك الساكن والراكد من الأفكار التي أصبحت تحكم العقل العربي بل تطورت تطورا انتكاسيا تلك التكلسات لتنتج أزمة خطيرة تتهدد كل الماني التي حاول الفكر العربي المتنور أن ينتجها أو يعبر عنها توليفا وتقليدا... فتحية للرابطة العربية
    الدكتور المحجوب حبيبي :Mahdi jifara

    ردحذف